إخراج الزكاة في عشر ذي الحجة: هل يجوز توجيهها لمشاريع المياه؟

23 مايو 2026
irtiqaa

في عشر ذي الحجة تتضاعف رغبة المسلم في القرب من الله، ويبحث كثيرون عن أفضل وجهة لـ إخراج الزكاة في عشر ذي الحجة بما يحقق براءة الذمة وعظيم الأثر. ومن أعظم أبواب النفع اليوم توجيه زكاة المال لسد احتياج الأسر المتعففة إلى المياه، خاصة حين يكون الاحتياج مستمرًا ويتعلق بأساس الحياة. فالماء ليس رفاهية، بل ضرورة تحفظ الكرامة والصحة والاستقرار. وهنا يأتي دور الجهات الموثوقة مثل جمعية نبع الخير لسقيا الماء في تنظيم العطاء وتوجيهه لمستحقيه، عبر مشاريع مائية تخدم الفقراء والمساكين بضوابط واضحة، ليصبح عطاؤك في هذه الأيام المباركة زكاة مؤداة وأثرًا ممتدًا.

فضل تعجيل إخراج الزكاة في عشر ذي الحجة

يُعد إخراج الزكاة في عشر ذي الحجة من الأعمال التي تجمع بين أداء الفريضة واغتنام فضل الأيام المباركة؛ فهي أيام عظّم الله شأنها، ويستحب فيها الإكثار من الطاعات مثل الصدقة والذكر والصيام وفعل الخير. لذلك يحرص كثير من المسلمين على إخراج زكاة المال في هذه الأيام طلبًا للأجر، ومبادرةً بسد حاجة الفقراء والمساكين.

والأصل أن الزكاة تُخرج عند تمام الحول وبلوغ المال النصاب، لكن يجوز عند كثير من أهل العلم تعجيل الزكاة قبل موعدها إذا وُجدت مصلحة راجحة، مثل وجود أسر محتاجة، أو مشاريع إنسانية عاجلة، أو احتياج ضروري لا يحتمل التأخير. ومن أعظم هذه الاحتياجات توفير الماء للأسر المتعففة، لأن الماء من ضروريات الحياة التي لا يستغني عنها الإنسان.

وتزداد أهمية تعجيل الزكاة في عشر ذي الحجة عندما تُوجّه إلى باب نافع ومستحق، مثل سقيا المحتاجين أو دعم حلول المياه للأسر الفقيرة؛ لأن المزكّي لا يكتفي بإخراج المال فقط، بل يساهم في رفع مشقة يومية عن أسرة تحتاج إلى الماء النظيف والآمن.

لذلك، فإن تعجيل الزكاة في هذا الموسم المبارك يمكن أن يكون بابًا عظيمًا للأجر، بشرط أن تُصرف في مصارفها الشرعية الصحيحة، وأن تكون الجهة المستقبلة موثوقة وتوجه المال إلى مستحقي الزكاة من الفقراء والمساكين.

مصارف الزكاة الثمانية واحتياجات العصر

حدد القرآن الكريم مصارف الزكاة في ثمانية أصناف، وهي ليست مجرد تقسيم فقهي تقليدي، بل منظومة اجتماعية متكاملة تعالج الفقر، والدَّين، والانقطاع، والحاجة، وحماية المجتمع من آثار العوز. قال تعالى في سورة التوبة: “إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ...” إلى نهاية الآية، وفيها بيان المصارف الثمانية للزكاة.

  • الفقراء: وهم من لا يجدون كفايتهم الأساسية من طعام أو ماء أو سكن أو علاج.
  • المساكين: وهم من لديهم دخل أو مورد بسيط لكنه لا يكفي لتغطية احتياجاتهم الضرورية.
  • العاملون عليها: وهم القائمون على جمع الزكاة وتنظيمها وتوزيعها عبر الجهات الموثوقة.
  • المؤلفة قلوبهم: وهم من يُعطَون لتأليف قلوبهم على الإسلام أو تثبيتهم أو دفع ضررهم وفق الضوابط الشرعية.
  • في الرقاب: ويقصد بها تحرير الرقاب، ويدخل فيها بعض التطبيقات المعاصرة عند أهل العلم وفق الحاجة والضوابط.
  • الغارمون: وهم أصحاب الديون الذين عجزوا عن السداد في غير معصية أو إسراف.
  • في سبيل الله: ويشمل ما يقرره أهل العلم من أوجه مشروعة تدخل تحت هذا المصرف.
  • ابن السبيل: وهو المسافر المنقطع الذي لا يجد ما يوصله إلى بلده أو يكفي حاجته.

ارتباطها باحتياجات العصر

  • قد تكون حاجة الفقير اليوم إلى الماء الآمن مثل حاجته إلى الطعام.
  • توفير المياه للأسر المتعففة يدخل في باب سد الاحتياج الأساسي للفقراء والمساكين.
  • مشاريع مثل الخزانات أو تمديدات المياه قد تصلح للزكاة إذا كانت مخصصة بوضوح لمستحقي الزكاة.
  • لا تُصرف الزكاة في مشروع عام يخدم الجميع دون تحديد المستفيدين المحتاجين.
  • الأفضل أن تكون الجهة المنفذة موثوقة وتفصل بين أموال الزكاة وأموال الصدقات العامة.
  • توجيه الزكاة لمشاريع المياه يحتاج إلى تحقق من أن المستفيدين من الفقراء أو المساكين وأن المنفعة تصل إليهم مباشرة.

هل يجوز توجيه أموال الزكاة لمشاريع البنية التحتية المائية؟

الأصل في الزكاة أن تصل إلى مستحقيها من الأصناف الثمانية، وخاصة الفقراء والمساكين عند الحديث عن الاحتياجات المعيشية. لذلك، توجيه زكاة المال إلى مشاريع المياه يحتاج إلى سؤالين أساسيين:

الأول: هل المستفيدون من المشروع من الفقراء أو المساكين؟

الثاني: هل المشروع يلبّي احتياجًا مباشرًا لهم، مثل توفير مياه آمنة أو خزانات أو شبكة توصيل للمنازل المحتاجة؟

إذا كانت الإجابة نعم، وكان المشروع موجّهًا لخدمة الأسر المتعففة لا لمنفعة عامة غير محددة، فهنا يقوى جانب الجواز؛ لأن المال لم يُصرف لمبنى أو أصل مجرد، بل صُرف لسد حاجة مستحقي الزكاة في الماء. أما إذا كان المشروع عامًا يخدم الجميع دون تخصيص للمحتاجين، أو لا توجد آلية واضحة للتحقق من المستفيدين، فالأحوط ألا يُحسب من الزكاة، ويمكن اعتباره صدقة عامة أو صدقة جارية.

ومن المهم أيضًا أن تُفرّق الجهة المنفذة بين أموال الزكاة وأموال الصدقات العامة، حتى تُصرف الزكاة في مصارفها الشرعية. فالمزكي لا يبحث فقط عن أثر جميل، بل عن براءة الذمة وصحة العبادة. لهذا يُفضّل اختيار جهة خيرية موثوقة توضّح طبيعة المشروع، والمستفيدين، وآلية الصرف.

مشروع نبع الدار: توجيه موثوق لزكاتك

يمثل مشروع نبع الدار أحد المسارات العملية التي تساعد المتبرع على توجيه عطائه نحو احتياج أساسي لا تستغني عنه أي أسرة: الماء. فالمشروع يركز على توفير مصدر مياه مستدام للمنازل التي تعاني من شح المياه أو انعدامها، من خلال تطوير البنية التحتية المائية مثل إنشاء خزانات المياه، وتمديد شبكات التوزيع، وتأهيل الكوادر لضمان وصول المياه النظيفة لكل أسرة محتاجة.

وعند الحديث عن إخراج الزكاة في عشر ذي الحجة، فإن أهمية هذا النوع من المشاريع تظهر في كونه لا يقدّم مساعدة عابرة فقط، بل يعالج حاجة يومية متكررة لدى الأسر المستحقة. فإذا كانت الزكاة ستُوجّه إلى فقراء أو مساكين ثبت احتياجهم للماء، وكانت الجهة المنفذة تلتزم بصرفها في مصرفها الشرعي الصحيح، فإن دعم مشاريع السقيا والبنية التحتية المائية يكون بابًا نافعًا لسد حاجة المحتاجين.

ومع جمعية نبع الخير لسقيا الماء، يستطيع المزكّي أن يطمئن أكثر عند تخصيص زكاته لمشروع واضح الهدف، مرتبط بخدمة الأسر المحتاجة وتحسين جودة حياتها. والأفضل دائمًا قبل الدفع أن يحدد المتبرع أن المبلغ زكاة مال، وأن يتأكد من توجيهه للمستفيدين المستحقين شرعًا، حتى يجمع بين صحة العبادة واستدامة الأثر.

لذلك، يمكن أن يكون مشروع نبع الدار خيارًا مناسبًا لمن يبحث عن توجيه زكاته في عشر ذي الحجة إلى باب يجمع بين الرحمة، وسد الحاجة، والأثر الممتد؛ فكل ريال يُصرف في إيصال الماء لمحتاج قد يكون سببًا في تخفيف معاناة أسرة، وفتح باب خير لا ينقطع بإذن الله.

خاتمة

في النهاية، يبقى إخراج الزكاة في عشر ذي الحجة من أعظم أبواب الخير إذا وافق وقت وجوبها أو تم تعجيلها بضوابطها الشرعية، خاصة عندما تُوجَّه إلى احتياج أساسي يمس حياة الأسر المتعففة مثل الماء. و توجيه زكاة المال لمشاريع سقيا المحتاجين قد يكون بابًا معتبرًا إذا كان المستفيدون من الفقراء والمساكين، وكانت الجهة المنفذة حريصة على صرف الزكاة في مصارفها الشرعية بوضوح وأمانة.

ومع جمعية نبع الخير لسقيا الماء، يمكن أن تتحول زكاتك إلى أثر ملموس يصل إلى بيوت تحتاج الماء الآمن والمستدام، من خلال مشاريع موثوقة مثل مشروع نبع الدار. فاجعل زكاتك في هذا الموسم المبارك سببًا في سد حاجة، وتخفيف معاناة، وفتح باب أجر ممتد بإذن الله.